أكد الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي أن الإطار التشريعي المنظم للنشاط لعب الدور الحاسم في تحويل السوق من حالة افتقار للضوابط إلى منظومة مالية متكاملة تحكمها الشفافية والانضباط، مشيرًا إلى أن قانون رقم 18 لسنة 2020 شكّل نقطة تحول فارقة في تاريخ التمويل الاستهلاكي في مصر، وأسّس لمرحلة جديدة تقوم على حماية حقوق المستهلك واستدامة النمو في آن واحد.
وقال سعيد زعتر، رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي، إن القانون غيّر شكل السوق بصورة جذرية، بعدما نقل النشاط من مرحلة كانت تتسم بالعشوائية وغياب القواعد الواضحة، إلى منظومة متكاملة تفرض الإفصاح الكامل عن التكلفة الحقيقية للتمويل، وتمنع الرسوم غير المعلنة، وتكفل حق العميل في السداد المبكر دون تعسف. وأوضح أن هذه الخطوات أسهمت في تصحيح مسار السوق، ورفعت مستوى الثقة لدى المستهلكين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على معدلات النمو والاستقرار.
وأضاف زعتر أن القانون وضع للمرة الأولى قواعد واضحة للترخيص والحوكمة وإدارة المخاطر، بما يضمن خضوع جميع الشركات العاملة في النشاط لمعايير موحدة، ويحد من الممارسات غير المنضبطة التي كانت تضر بحقوق العملاء وتؤثر سلبًا على سمعة القطاع. وأكد أن هذا الإطار التشريعي أرسى بيئة تنافسية أكثر عدالة، تتيح للشركات التوسع بصورة مسؤولة، دون تحميل المستهلك أعباء خفية أو غير مبررة، وهو ما يضمن جودة الخدمة واستدامة النمو على المدى الطويل.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن التنظيم القانوني أسهم أيضًا في رفع كفاءة السوق، من خلال تعزيز الانضباط المالي، وتحسين آليات المتابعة والرقابة، وهو ما مكّن شركات التمويل الاستهلاكي من تطوير نماذج أعمال أكثر توازنًا، تراعي إدارة المخاطر إلى جانب تلبية احتياجات العملاء. ولفت إلى أن حماية المستهلك لم تعد شعارًا، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من المنظومة التنظيمية التي تحكم النشاط، بدءًا من مرحلة التعاقد وحتى السداد.
وفي إطار استكمال هذه المنظومة، أوضح زعتر أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية والقطاع المصرفي على تطوير قاعدة بيانات ائتمانية موحدة، تهدف إلى تحسين تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، بما يحقق توازنًا بين التوسع في منح التمويل والحفاظ على استقرار السوق. وأكد أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في آليات إدارة المخاطر، خاصة فيما يتعلق بصغار العملاء، حيث تتيح تقييمًا أدق لقدرتهم على السداد، وتحد من حالات الإفراط في الاقتراض.
وشدد على أن قاعدة البيانات الموحدة ستسهم في بناء صورة أكثر شمولًا عن السلوك الائتماني للمستهلكين، ما يساعد الشركات على تقديم حلول تمويلية مناسبة لكل فئة، دون تعريض السوق لمخاطر غير محسوبة. كما ستدعم هذه الخطوة جهود الشمول المالي، من خلال إتاحة فرص تمويل عادلة لفئات أوسع من المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المحافظ الائتمانية للشركات.
وأكد زعتر أن التعاون بين الاتحاد والهيئة العامة للرقابة المالية والبنوك يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية بناء سوق تمويل استهلاكي قوي ومنظم، قادر على دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية. وأوضح أن التمويل الاستهلاكي أصبح أحد الأدوات الأساسية لدعم القوة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يستدعي وجود منظومة عادلة وشفافة تحمي جميع الأطراف.
أشار رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطوير على مستوى التشريعات والتطبيقات الرقمية، بما يعزز كفاءة السوق ويواكب أفضل الممارسات الدولية. وأكد أن التجربة المصرية في تنظيم التمويل الاستهلاكي باتت نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، نظرًا لقدرتها على تحقيق معادلة صعبة تجمع بين النمو السريع والانضباط المالي وحماية المستهلك، وهو ما يمهّد لمستقبل أكثر استقرارًا واستدامة لهذا القطاع الحيوي.
الرابط المختصر: http://economy-live.com/?p=87234











