اعتبرت النائبة ولاء هرماس رضوان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، أن مقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تقنين استخدام التكنولوجيا لبعض الفئات العمرية يمثل خطوة مهمة في توقيت شديد الحساسية، ويعكس إدراكًا رسميًا لمخاطر الاستخدام غير المنضبط للتقنيات الرقمية على الأطفال والنشء.
وأوضحت النائبة أن المبادرة الرئاسية تنطلق من حرص واضح على حماية الأطفال المصريين، ليس فقط من المخاطر التقنية المباشرة، ولكن أيضًا من التأثيرات النفسية والفكرية التي قد تنتج عن التعرض غير الآمن للمحتوى الرقمي، مؤكدة أن هذه الفئة العمرية تمثل مستقبل المجتمع، وأن الحفاظ على وعيها أصبح تحديًا حقيقيًا في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا والمنصات الإلكترونية.
وأشارت ولاء هرماس إلى أن الاهتمام بقضايا الأطفال في الفضاء الرقمي لم يعد أمرًا ثانويًا، بل بات ضرورة تشريعية ومجتمعية، لافتة إلى أنها سبق وتقدمت بمقترح برغبة لتقييد عمل منصة «روبلوكس»، باعتبارها واحدة من الألعاب الإلكترونية التي قد تشكل تهديدًا على الأطفال، سواء من حيث طبيعة المحتوى أو أساليب التفاعل داخلها، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط البرلمانية.
وأضافت أن مقترح تقنين استخدام التكنولوجيا تمت مناقشته بالفعل داخل لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ، وأسفر عن مجموعة من التوصيات التي تستهدف تحقيق توازن بين حق الأطفال في استخدام التكنولوجيا، وضرورة حمايتهم من مخاطرها. وفي مقدمة هذه التوصيات، جاء اقتراح تخصيص باقات رقمية موجهة للأطفال، يقتصر فيها استخدام الإنترنت على محتوى ملائم لأعمارهم، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا.
وأكدت النائبة أن هذه الباقات يجب أن تتضمن آليات واضحة للتحكم الأبوي، إلى جانب دور رقابي من الدولة وشركات الاتصالات، بما يمنع وصول الأطفال إلى محتوى غير مصرح به أو منصات قد تمثل خطرًا على سلامتهم. واعتبرت أن التعاون بين الجهات الحكومية ومشغلي الاتصالات عنصر أساسي لإنجاح أي إطار تنظيمي يتعلق بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
وشددت التوصيات الصادرة عن اللجنة على أهمية إطلاق حملات توعوية وطنية تستهدف الأسر والأطفال معًا، بهدف نشر ثقافة الأمان الرقمي، وتوعية الأطفال بمخاطر التفاعل مع الغرباء عبر المنصات الإلكترونية، والتحذير من مشاركة البيانات الشخصية أو الانخراط في محادثات مشبوهة. كما دعت إلى التأكيد على ضرورة الإبلاغ عن أي محتوى مزعج أو سلوك مريب، بما يعزز مناخًا أكثر أمانًا داخل الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة ولاء هرماس أهمية أن تتبنى الحكومة دورًا أكثر فاعلية في توفير بدائل رقمية آمنة، ذات طابع تعليمي وترفيهي خاضع للرقابة، بدل ترك الأطفال عرضة للمنصات المفتوحة دون توجيه أو متابعة. وأشارت إلى أن غياب البدائل الآمنة يدفع الأطفال، في كثير من الأحيان، إلى استخدام منصات غير مناسبة لأعمارهم.
واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن تقنين استخدام التكنولوجيا لا يعني تقييد الحريات، بل يهدف إلى تنظيمها بما يحمي الأطفال ويواكب التطورات الرقمية، مشددة على أن بناء جيل واعٍ رقميًا يبدأ من تشريعات متوازنة، وتوعية مجتمعية مستمرة، وشراكة حقيقية بين الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية.
الرابط المختصر: http://economy-live.com/?p=93362











