في لحظة فارقة من التاريخ المعاصر، وبين تدفق ملايين البشر إلى الدوحة خلال كأس العالم 2022، وُلد سؤال كبير: كيف وصلت قطر إلى هذا المقام؟
هذا السؤال لم يكن مجرد فضول عابر، بل تحول إلى مشروع فكري وثقافي، تُوّج بإصدار كتاب جديد بعنوان «قطر… من اللؤلؤ إلى صناعة القرار» للكاتبة والباحثة الدكتورة مروة نايل، والذي جرى إطلاقه ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
لا يقدم الكتاب تأريخًا تقليديًا لمسيرة الدولة، ولا يكتفي بسرد الوقائع السياسية أو الاقتصادية، بل يذهب أبعد من ذلك ليقدم رحلة سردية في ذاكرة وطن، تمزج بين التاريخ والاقتصاد والسياسة والهوية الثقافية، في قالب روائي إنساني يعيد قراءة التجربة القطرية من زاوية مختلفة.
استلهمت الدكتورة مروة نايل فكرة الكتاب من المشهد العالمي الذي صنعته قطر خلال استضافتها لكأس العالم، حيث لم يكن الحدث مجرد بطولة رياضية، بل لحظة تجلٍّ لمشروع دولة متكامل، عبّر عن قدرة نادرة على تحويل الرؤية إلى واقع، والطموح إلى حضور دولي فاعل.
يعتمد الكتاب على قراءة معمقة لمصادر تاريخية موثوقة، ومراجع اقتصادية واجتماعية، وروايات ثقافية شفوية ومكتوبة، ليعيد تشكيل الصورة الكاملة لمسار قطر منذ اقتصاد اللؤلؤ والبحر، مرورًا بتحولات الطاقة، وصولًا إلى بناء الدولة الحديثة ودورها المتنامي في صناعة القرار الإقليمي والدولي.
ويتميز العمل بأسلوبه السردي السينمائي، حيث تتخلى الكاتبة عن جفاف اللغة الأكاديمية، لصالح نص سلس، نابض بالحياة، يأخذ القارئ في رحلة زمنية تتنقل بين الماضي والحاضر دون انفصال، وتربط الهوية الوطنية بمشروع النهضة، والرؤية بالتحقق.
وفي بناء دائري ذكي، يعود الكتاب في نهايته إلى المشهد ذاته الذي انطلق منه: كأس العالم، ولكن هذه المرة بوعي أعمق، حيث يرى القارئ الملاعب والبنية التحتية والوهج الإعلامي بوصفها نتائج طبيعية لمسار طويل من التخطيط الرشيد والحكم الرشيد والاستثمار في الإنسان.
يركز الكتاب على أن تجربة قطر لم تكن وليدة الصدفة أو الثروة وحدها، بل هي ثمرة توازن دقيق بين الأصالة والتحديث، بين الحفاظ على الجذور والانفتاح على العالم، وبين القوة الناعمة وصناعة القرار.
«قطر… من اللؤلؤ إلى صناعة القرار» ليس مجرد كتاب توثيقي، بل جسر معرفي وثقافي يخاطب القارئ العربي والعالمي في آن واحد، ويمنح الباحث منظورًا جديدًا، ويقدم للقارئ العام متعة السرد قبل ثقل المعلومة.
إنه كتاب يروي حكاية وطن آمن بأن المعرفة يمكن أن تكون جميلة، وأن الوعي يمكن أن يُصاغ بلغة رقيقة، وأن قصة قطر تستحق أن تُروى كما تُروى الحكايات الكبرى: بهدوء، وعمق، وإيمان بأن الحلم حين يقترن بالإرادة، يصنع التاريخ.
الرابط المختصر: http://economy-live.com/?p=93889











