أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تعمل حاليًا على استراتيجية جديدة تهدف إلى خلق “تمويل مستدام” للقطاع الصناعي، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية في مصر ليست في ندرة الأموال، بل في كيفية توجيه السيولة النقدية الموجودة “تحت البلاطة” وفي المحافظات نحو قنوات الاستثمار الصناعي الصحيحة بدلاً من اكتنازها في الذهب أو العقارات.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير خلال مؤتمر جمعية رجال أعمال الإسكندرية، حيث كشف عن تعاون وثيق مع وزارة الاستثمار لإنشاء صناديق استثمارية مبتكرة تعمل بآلية تشبه صناديق المؤشرات.
وأوضح “هاشم” أن الهدف هو ربط المواطن الذي يمتلك مدخرات ويرغب في استثمارها، بالمصنع الذي يمتلك فكرة ومشروعًا واعدًا للتوسع. وقال الوزير: “نسعى لتغيير ثقافة الاستثمار لدى المواطن من مجرد شراء عقار أو ذهب، إلى الاستثمار في الصناعة التي تعد ‘شيمة الدول المتقدمة’، وذلك من خلال صناديق تساهم في مجموعة متنوعة من الشركات لتقليل المخاطر”.
وأشار الوزير إلى توجه الدولة لإحياء فكرة تشبه “بورصة النيل” للشركات المتوسطة، لتمكينها من الحصول على التمويل اللازم للنمو.
وفي سياق تعزيز التنمية المكانية، أعلن وزير الصناعة عن إطلاق مبادرة “القرية المنتجة”، التي تهدف إلى توطين صناعات صغيرة ومتوسطة داخل القرى المصرية.
وصرح الوزير قائلاً: “نستهدف إنشاء صناعات غذائية، وألبان، ونسيج داخل القرى، بحيث تكون هذه الوحدات الإنتاجية الصغيرة مغذية ومكملة لسلاسل الإمداد للمصانع الكبرى”. وأكد أن لهذه المبادرة بُعدًا اجتماعيًا هامًا يتمثل في الحد من الهجرة الداخلية إلى القاهرة وتقليل الضغط على العاصمة، من خلال خلق فرص عمل حقيقية للمواطنين في أماكن إقامتهم. وأعلن الوزير عن تحديد قريتين بالفعل كنموذج تجريبي للبدء في تنفيذ المبادرة بالتعاون مع وزارة الزراعة.
ووجه المهندس خالد هاشم رسالة طمأنة قوية للمستثمرين ورجال الصناعة، مؤكدًا أن الدولة لا تهدف لمزاحمة القطاع الخاص، بل لتمكينه. وقال: “أنا لست هنا للدخول في شراكات تنافسكم، بل دوري هو البقاء في الخلفية لتذليل العقبات وتسهيل الإجراءات لتنطلقوا أنتم”.
وأضاف الوزير مخاطبًا المصنعين: “استغلوا الفرصة الحالية، نحن في سباق مع الزمن والمنافسة شديدة، أريدكم أن ‘تجروا’ بمشروعاتكم ونحن سنقوم بتمهيد الطريق”.
واختتم وزير الصناعة تصريحاته بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستشهد تواجده الدائم في المصانع وليس في المكاتب، لحل المشكلات على أرض الواقع، مركزًا على دعم صناعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والصناعات المغذية لها.
الرابط المختصر: http://economy-live.com/?p=99594











